أبي هلال العسكري

682

ديوان المعاني

بكر بن دريد عن أبي حاتم ، وعبد الرحمن « 1 » عن الأصمعي ، قال : سألت أعرابيا من بني [ 1 ] عامر بن صعصعة عن مطر أصاب بلادهم ، فقال : نشأ عارضا ، فطلع ناهضا ، ثم ابتسم وامضا فاعترض الأمطار فأعشاها [ 2 ] وامتد في الآفاق فغطاها ، ثم ارتجز فهمهم ، ثم دوى فأظلم فأراك دثّ وبغش ، ثم قطقط فأفرط ، ثم ديم فأغمط ، ثم ركد فأجثم ، ثم وبل فسح وجاد فأنعم ، فقمس الربى أفرط الزبى سبعا تباعا لا يريد انقشاعا حتى ارتوت الحزون وتضحضحت المتون ساقه ربك إلى حيث شاء كما جلبه من حيث شاء . الدث والبغش : المطر الخفيف ، والقطقط : المطر الصغار ، وقوله : أنعم أي بالغ من قولهم : دقه دقا ناعما ، وقمس أي غوص ، وأفرط ملأ . والزبى [ 262 ع ] جمع زبية وهي حفر تحفر للأسد ، ويجعل فيها طعم فيجيء حتى يقع فيها ولا تحفر إلا في مكان عال ، فإذا بلغها السيل فهو الغاية ، وفي المثل « بلغ السيل الزبى » « 2 » والمتن صلابة من الأرض فيها ارتفاع ، وتضحضح أي صار ضحضاح وهو الماء يجري على وجه الأرض رقيقا . وأنشدنا أبو أحمد عن أبيه عن أبي طاهر عن ابن الأعرابي لأعرابية : فبينا نرمّق أحشاءنا * أضاء لنا عارض فاستنارا فأقبل يزحف زحف الكسير * سياق الرعاء البطاء العشارا تغني وتضحك حافاته * أمام الجنوب وتبكي مرارا كأنا تضيء لنا حرة * تشدّ إزارا وتلقي إزارا

--> [ 1 ] بني ساقطة من النسخ الأخرى . [ 2 ] فأعنت الأقطار فأشجاها في ( ز ) . ( 1 ) هو عبد الرحمن بن أخي الأصمعي ، ويكنى أبو محمد وقيل أبو الحسن ، ثقة فيما يرويه عن عمه أو غيره من العلماء ، له العديد من الكتب المفقودة ، منها معاني الشعر وغيره . الفهرست 79 ووفيات الأعيان 2 / 344 والأغاني 3 / 114 . ( 2 ) مجمع الأمثال للميداني 1 / 158 .